أبي النصر أحمد الحدادي
7
المدخل لعلم تفسير كتاب الله تعالى
رَبَّنا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ مقدمة المحقق - إنّ أولى ما فغر به الناطق فمه ، وافتتح به كلمه ، حمد اللّه ، فالحمد للّه الذي لم يستفتح بأفضل من اسمه كلام ، ولم يستنجح بأحسن من صنعه مرام ، حمدا لا انقطاع لراتبه ، ولا إقلاع لسحائبه ، حمدا يستنزل الرحمة ، ويستكشف الغمّة ، ويبلغ الحقّ ويقتضيه ، ويمتري المزيد ويقتضيه . ثمّ الصلاة على سيدنا محمّد ، خير من افتتحت بذكره الدعوات ، واستنجحت بالصلاة عليه الطلبات ، أفضل نبيّ مبعوث ، وأفضل وارث موروث ، وعلى آله الذين عظّمهم توقيرا ، وطهّرهم تطهيرا . وبعد : فإنّ القرآن حبل اللّه الممدود ، وعهده المعهود ، وظلّه العميم ، وصراطه المستقيم ، وحجته الكبرى ، ومحجته الوضحي . هو الواضح سبيله ، الراشد دليله ، الذي من استضاء بمصابيحه أبصر ونجا ، ومن أعرض عنها زلّ وهوى . هو حجة اللّه وعهده ، ووعيده ووعده ، به يعلّم اللّه الجاهل ، ويعمل العاقل ، وينتبه الساهي ، ويتذكّر اللاهي . بشير الثواب ، ونذير العقاب ، وشفاء الصدور ، وجلاء الأمور .